اختر دوْرك!

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- الدنيا مسرحية! ذات مشاهد مبعثرة، وأدوار مكررة، واضحة، لك الخيارُ في الإنتقاء والإختيار، إن أردت أن تكون بطلاً، فارساً، صانعاً، عالماً، زاهداً، عابداً، غنياً، فقيراً، سعيداً صالحاً، أم شقياً فاسداً بل وحتى كـومبـارس!! وهو الرجل الذي يُدفع له مبلغ زهيد ليخرج حتى يقول كلمة، أو يوضع ليعاب عليه، أو أن يمر مرور الكرام فقط، فلك ذلك إن أردت. جميع هذه الأدوار متوفرة في الدنيا، فأيّها أردت كُنت، ورغم تبعثر المشاهد وتفاوتها في الزمن إلا أن الدور يظل مكرراً، فظالم اليوم هو ظالم الغد كما كان ظالم الأمس، وسعيد اليوم هو سعيد الغد كما كان سعيد الأمس، نعم.. الوظيفة دور، والسمة دور، والصفة دور، قد تشتمل فيك أدوار عديدة فتكون أنت ممثّلها وأنت صاحبها.
الجميل في هذه المسرحية أن لك الحق في أيْ وقت شئت أن تغيّر دورك الذي كُنت قد اخترت، وبعدد المرات شئت، إلا أن لك أجل، وموتٌ أمام ناظريْك يلقاك، قال تعالى: { قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ } لم يقل سبحانه آتيكم، لأن الإتيان يكون من الخلف واللقيا من الأمام، فالموت الذي يهربون منه لن يكون وراءهم بل ملاقيهم أمامهم.
فتأمل في دوْرك في هذه الدنيا، هل أنت راضٍ عنه؟ هل تشعر أن دوْرك هو أنت؟ ويمثّل ما بداخلك؟ إن كنت نعم فارتقي فيه وطوّر من نفسك فيما أنت فيه، وإن كنت كلا، فقل لنفسك لا، وغيّر دوْرك الذي ظلت عليه عاكفاً، وإن كنت تنتظر فإن من سيلقاك لا ينتظر، ومن هم حولك لا ينتظرون، كُلُّ الناس يغدو، فاغدو وارتق، وفي ذلك انتَع.
واجرعْ من أنهار العلم الجارية، النقيّة الصافية، وكن كما هي، نهرٌ جارٍ محلى، بعذوبته اللسان يتسلى، وإلا فارتشف من حلاوته شيئاً، خُلقاً، أدباً، وخيراً.
بهذه نُصحت، وبها أنصح!
والحمدلله ربِّ العالمين،
أجدت التعبير ..
بارك الله في قلمك وفكرك ..
تقبل مروري.

ليلى ... شكراً جزيلاً على الزيارة العطرة.
كم أعجبني تفسير الآية كأني أفهم بلاغتها الآن !
يا سبحان الله معجزة الرب الخالدة ”القرآن “
أفلا تتفكرون ؟!
بارك الله لك أيها الفصام فيما قدمت .
الخزام، فيكم بارك الله. أنصحك باقتناء كتاب [ بدائع التفسير ] لابن القيم رحمه الله. أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد.