رمضان شهر التحدّيات والفرص!

ramadan

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

- ذكرت في تدوينة سابقة أن بلوغنا لرمضان نعمة من الله، واجب شكره عليها واستشعار منزلتها، وبتحقيق ذلك تعظم مكانة هذا الشهر، إذ أدركت النّفس أنها بلغت شهر عظيم خصّه الله بين جميع شهور السنة بنزول القرآن، وشُرع الصيام الذي هو ركن من أركان الإسلام، وفتح أبواب الخير والإقبال على الطاعة، وانشراح الصدر، والتراحم بين الأهل والتواصل والتزاور، وإعانة المحتاج، وغيرها من الأمور التي تزيد من منزلة هذا الشهر.

وما هو إلا ثلاثون يوما.. وها قد ذهب منه ثلاثة أيام كطرفة العين، فحاسب نفسك في هذه الثلاثة، ما عملت؟ وهل استغللت يومك كما ينبغي؟ أحسنت أم أسأت؟ بذلت أم أهملت؟
اجتهدت أم تكاسلت؟ كن صادقاً مع نفسك، فنفسك لن تلوم إلا نفسها، ولن تحمل إلا وزرها، ولن تحاسب إلا بما عملت خيراً أم شر، سوءاً أم بــِر!

فاستيقظ إن كنت نعسان، واجتهد إن كنت كسلان، فأنفاسك تغدو ولا تعود، وروحك تلهو وما تدري في أيْ وادٍ هي تجوب؟

استيقظ هذا رمضان شهر الفرص والتحدّيات..

إن لم تعتد على قيام اللّيل والتهجّد والقنوت، فرمضان فرصة وتحدي!
إن لم تعتد على القيام لصلاة الفجر، وحضور الجماعة، فرمضان فرصة وتحدي!
إن لم تعتد على الأذكار الصباحية والمسائية التي بها الخير مكنون والشياطين منها ينفرون ويفرّون، فرمضان فرصة وتحدّي!
إن لم تعتد على مسك كتاب الله، وتخصيص وردٌ يومي تنقّي فيه قلبك، وترتبط به بربّك، فرمضان فرصة وتحدي!
إن لم تعتد على الصلاة في وقتها، والقيام لها فور سماعك للأذان استعداداً وتهيئةً لنفسك، فرمضان فرصة وتحدّي!
إن لم تعتد على قراءة كتاب نافع، وتدوين الفوائد، وتبادلها مع الأهل والأصدقاء، فرمضان فرصة وتحدي!
إن لم تعتد على زيارة الأهل والأقارب، وتذكيرهم بالخير ونصحهم، فرمضان فرصة وتحدّي!
إن لم تعتد على محاسبة نفسك في كل وقت، وتأنيب قلبك بعد كل عمل، فرمضان فرصة وتحدي!
إن لم تعتد على الإبتسامة، وحب مساعدة الغير، والصدقة، وتفريج كربة عن أخيك المسلم، أو إزالة أذى على الطريق، فرمضان فرصة وتحدّي!
إن لم تعتد على تنظيم وقتك، وهزيمتك لنفسك، وقهر شيطان ذاتك، فرمضان فرصة وتحدي!
إن لم تعتد شكر الله على نعمائه، والصبر على بلائه، فرمضان فرصة وتحدّي!
إن لم تعتد ترويض نفسك لك، وجعلها طوعاً لك، وتسييرها وتيسيرها لك، فرمضان فرصة وتحدي!

رمضان فرصة، لأنه شهر فيه أبواب الخير فتحت، والشر أغلقت، لأن فيه الأجواء الإيمانية علت، والفسوق والفجور جفّت وفي قاع الأرض انتهت، رمضان فرصة لأنه شهر البركة، بركة في العمل، وبركة في الرزق، وبركة في الأهل، وبركة في النفس، رمضان فرصة لأنه شهر محدود، لا يدوم، لذلك كان فرصة لمن اغتنمه، وحسرة لمن ضيّعه وفاته.

رمضان تحدّي، لأنه شهر تكثر فيه الأعمال والقربات، وتتنوّع فيه العطايا والخيرات، فكل الناس فيه يغدو للخير، وفي ذلك يكمن التحدي، وفي ذلك يكمن التنافس. رمضان تحدّي، لأنه نفحة ايمانية وفرصة روحانية لتطهير النفس، وتنقية القلب، ففيه تحدي بأن يجاهد نفسه بجعلها مطمئنة، وتنقية قلبه من كل نكتة سوداء. رمضان تحدّي، لإحياء صلتك مع الله، والقرب منه وحبه والخضوع له، والإنابة إليه، والرجاء بعفوه ورحمته، والخوف من سخطه وعقابه، وترك المعاصي وقطع الحُجب بينك وبين الله.

رمضان فرصة وتحدّي، والفائز في النهاية من اغتنم الفرصة وقبِل التحدّي وكسبه، وبعد هذا الشهر، سنحتفل نحن الأمة كلها له، لأنه الفائز بعيد يسمى الفطر، فهو المستحق لهذا العيد، وهو المستحق لأن يكون السعيد في العيد، فلنكن جميعاً مستحقّين للسعادة فيه.

مبارك عليكم شهر الخير شهر رمضان، وعساكم من العايدين والفايزين. : )
والحمدلله ربِّ العالمين

عدد التعليقات: 4

  1. محمد || 4 سبتمبر 2008 في الساعة 8:57 م

    جزاك الله خير ..
    فعلاً، احنا مقصرين ..

    شهرك مبارك تركي ..

  2. عونيــ || 6 سبتمبر 2008 في الساعة 6:20 ص

    مبارك عليك حلول هذا الشهر و أسأل الله أن يتقبل منا و منك الصيام و القيام و صالح الأعمال، و دمت بخير و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

  3. ليزر || 6 سبتمبر 2008 في الساعة 3:57 م

    تذكير طيب جزاك الله خيرا.

    افتقدناك!

  4. فاقدة الأمل || 23 أغسطس 2009 في الساعة 7:46 ص

    بارك الله فيك
    ورمضان كريم

أضف تعليقا: