ارجع البصر كرّتين..

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
بدأت مسيرتي مع المنتديات منذ بداية تعرّفي على الأنترنت، بدأتها بمنتدى إسلامي بحت وأنهيتها بمنتدى هادف، لا أذكر أني في الفترة ما بين الثلاث عشرة سنة إلى التسعة عشر سنة، انضممت بها إلى منتدى لم أصل فيه إلى مجلس إدارته، وليس هذا تفاخراً من السفاهة أن يظن ذلك، ولكن لأبيّن كم كان مدى اهتمامي اتجاهها، وجهدي، و وقتي الذي لم أحزن على قضائه حينها، لاستفادتي بمن فيها.
للأسف من أجمل هذه المنتديات التي شاركت فيها سابقاً ليس موجوداً الآن على الشبكة، فصارت كالذكريات الجميلة، جمال هذه المنتديات أنها كانت كأسرة يكاد يعرف أبرز أعضائها غالب شؤون أحدهم الآخر، وحرصهم على التواصل ونفع الغير.
لا أطيل، في فترتي هذه تعرّفت على أعضاء والتمست منهم تميّز ملحوظ، من طريقة التفكير، والخبرة في التدبير، وحسن المقولة، إضافة إلى انجاز العمل بسهولة، فيحرص أشدّ الحرص على أن يخرج عمله متقناً بأحسن سبيل وأدق تفصيل.
حين ترى هذه الجهود، لطاقات لا تعترف بالحدود، فتجعل المستحيل ممكن، والحلم هدفاً، والخير مبتغاً، تجد في نفسك راحة أن الأمة لازالت بخير، وأن شبابنا على خير، فلا يغرنّك الزبد الجافي فوق سطح البحر عن اللؤلؤ المكنون في قاعه، { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ } فهذا الزّبد الرغوة فإنها تظهر وتنتج بسهولة وتذهب بسهولة، وأما اللؤلؤ الذي في قاع البحر فلا يُنتج إلا بصعوبة، وبعملية شاقّه يقوم بها المحار تحت أحشائه، وما يُنتج بصعوبة يحصّل بصعوبة.
من شدّة وسوء ما ألّم بنا، صرنا نحن أنفسنا العرب نستهزئ بحالنا، وهذه تفسّر الحالة المأساوية التي نحن فيها، لأننا انقسمنا على ثلاث:
قسمنا الأول: الزبد، فهو الذي لا نفع فيه ولا خير لا على نفسه ولا على أمته، عالة على أسرته، لا هدف ولا غاية، ضائع مضيّع لوقته ولقوت أهله.
قسمنا الثاني: ناظر لهذا الزبد، مشمئز منه، ساخر، يرجو ذهابه بنفسه، فلا يعمل منه إلا لسانه، ويرى العيب مختصر منحصر في هذا الزّبد، ونسي أنه كالزّبد، إذ هو لم ينفع الناس في شيء، بل أضر من هذا الزّبد!! إذ الزبد ضرره واقع على نفسه لا يقصد إضرار غيره، أما الناظر الساخر، فضرره متعدّي لغيره.
وآخر قسم: وهم القلة، هم الذين يعملون، ولغيرهم ناصحون، وعفو ربّهم يرجون ومن عذابه يخافون، وعلى من دونهم مشفقون، وللآعلي يأملون، منتجون، نافعون، للخير قاصدين.
هذه الفئة القليلة أثناء مسيرتي في المنتديات ميّزتها ولاحظتها، وكنت أودّ مصادقتها ومصاحبتها، بمختلف بلدانهم، وتمايز أعراقهم، فهنيئاً بمن صاحبهم، وفي حياته عايشهم.
وأرجو أن أكون منهم.
مميّزون، متميّزون، يميّزون بأعمالهم، مرّ علي منهم من قام بعمل مطوية جميلة بتصميم رائع جداً، عن طريقة التواصل مع الجيران، كما حث عليه الإسلام، بإهداء الهدية، وإلقاء التحيّة، بطرق رائعة، وأساليب سلسلة، تؤلّف القلوب، وتجلي ما بها من ذنوب.
لذلك أقول لك أخي المتشائم ارجع البصر كرّتين، أيْ كرة تلو كرة، ومرة تلو مرة على مافي هذه الأمة من محاسن وخير كثير غفلنا عنه، فعزّز هذا الخير، وقم بتحفيزه واسع لزيادته، ولا تنظر إلى العيوب والمساوئ بقصد التذمّر منها والإستهزاء بها، فإنه ولا شك سيرجع إليك البصر خاسئاً وهو حسير.
والحمدلله ربِّ العالمين..
و الله انها لصدفة .. ما أدري منين طحت عليك في تويتر و الحين مدونة ..
كلام جميل .. و لو اني لم أتابع بشكل جاد ما ذا يدور في المنتديات .. فقد انتفلت بوقت قصير إلى مدون ..
و التدوين أفضل صراحة
أتفق معك أخ تركي !
الدنيا مليئة بأناس تفخر بمعرفتهم .. و إن كنت منهم، أو ممن يحب ذاته و يعرفها، ”أتوقع“ أنه يجب عليك أن تساعد من حولك للوصول إلى ذات المرحلة .. لأن الحل الوحيد - بوجهة نظري - للزبديين هو معرفة ذواتهم، لأنهم ان عرفوها لن يرضوا على أنفسهم الوضع الذي هم به ..
أود هنا ان أدلي برأيي بالمهتمين بالسياسة، لكن بجانب ”الحلطمة“ .. و إظهار السلبيات كلها بدقة و باحترافية .. و الذمر من الواقع دون الحديث بشكل إيجابي أو تشجيع أي خطوه اصلاح تحصل، هؤلاء قد يكونوا من الفئة الثالثة في حياتهم، لكنهم بهذه التصرفات يقتلون أنفسهم دون أن يعلموا .. النقطة التي أريد ايصالها، أن الفئة الثالثة تحتاج لأن تحافظ على المرحلة التي وصلت لها ..
و الله يجعلنا و إياكم ممن فيه خير لنفسه و لأهله و مجتمعه ..
شكراً على هذا الموضوع القيّم ..
khalid، صدفة خير إن شاء الله.
شكراً على زيارتك!
ميّ، شكراً على تواصلك الرائع.
في الحقيقة كوني أتكلم عن شيء لا يعني إطلاقاً أنني منه أو اتصف به وإلا لكانت تزكية! : )
وأوافقك على أنه يجب على كل مجتهد مع ذاته أن يجتهد في ايصال غيره، عفواً امتنع عن يجب ولكن من الأفضل.
أصحاب المقالات السياسية أنا أراهم من الفئة الثانية، التي أفواههم الكبيرة تفوق حجماً شاسع مع أجسامهم الصغيرة لأعمالهم، فهو داء رغم ظنهم بأنه دواء.
وصحيح، أصعب من الوصول إلى المرحلة هو الحفاظ عليها.
أشكرك على الرد المثمر. :]
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الله المستعان، من المنتديات ما تكون فيها الأخوّة أكثر من أشخاص تخالطهم يوميا.
أعتقد أن أكبر ميزة في المنتديات أنك من يختار صحبته وليس العكس، كما أن التعاون فيها (إن كان على البر والتقوى) يكون أثره واضحا وممتدا بشكل كبير.
أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المتحابين في جلاله.
ليزر، نعم صحيح..
أصبت فيما قلت، حرص الأعضاء على إفادة بعضهم البعض دون معرفة أسمائهم وأشكالهم وأعراقهم وإلى من ينتسبون ودون مقابل أمر عجيب ورائع!
اللهم آمين..، شكراً لك!